أبي العباس أحمد زروق الفاسي
93
قواعد التصوف
ومنه عقوبة ابن الجلاء في ذكره استحسان وجه شاب بإنساء القرآن ، إذ البصيرة كالبصر ، واللّه أعلم . ( 141 ) قاعدة حفظ العقول واجب ، لحفظ الأموال والأعراض ، فمن ثم قيل : « يمنع السماع باتفاق في حق من علم غلبة عقله به » . ولا يجوز قطع الخرق ، وإن دخل فيه على المكارمة لإضاعة المال ، ولا يجوز أن يدخل مع القوم من ليس منهم ، وإن كان عابدا أو زاهدا ، لا يقول بالسماع ولا يراه . وكذا العارف لأن حاله أتم ، فيؤدي لاغتيابه الجماعة بالنقص [ وصورة الهوى ] « 1 » واغتيابهم له . قال الشيخ أبو العباس الحضرمي رضي اللّه عنه : كان يصحب بعض المشايخ فقيه ، فإذا حضر السماع صرفه ولا يسمح بحضوره مع كونه في عداد أصحابه . وقال : « إن السماع فيه طريق لكن لمن له به معرفة » . واللّه سبحانه أعلم . ( 142 ) قاعدة يعذر الواجد بحالة لا يملك نفسه فيها ، وله حكم المجنون في حاله ، بسقوط اعتبار أفعاله ، وعدم جري الأحكام عليه إن تحقق وجود الحالة منه ، ويلزمه استدراك الفائت كالسكران لتسببه في الأصل . وينتفي جواز الاقتداء به كتواجد النوري في قيامه للسيف إيثارا ، وإلا فهو إعانة على قتل نفسه ، وكحالة أبي حمزة في بقائه في البئر حتى خرج بمهلكة ، وكحالة الشبلي في حلق لحيته وإلقائه المال في البحر عند شعوره ببخله ، إلى غير ذلك مما لا يوافق الشرع من ظواهر أعمالهم التي حمل عليها غالب الوجد كما هو ظاهر من حكاياتهم ، فلهم فيها حكم المجانين ، ومن ذلك الرقص ونحوه . وبالجملة فلا عتب على معذور لم يقصد المخالفة بوجه لا يمكنه غير ما فعل لعدم ضبط حركاته « 2 » . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم للمجنونة : « إن شئت صبرت ولك الجنّة أو دعوت اللّه فشفاك » « 3 » ، فرضيت على أن لها الجنة . فهذا خير من التعصب بالنكير ، وعكسه وهو أقرب للحق إذ لا عصمة ، واللّه سبحانه أعلم .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب . ( 2 ) ب : حركاتهم . ( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه من رواية عطاء بن أبي رباح في كتاب المرضى ( 6 ) باب فضل من يصرع من الريح حديث ( 5652 ) ومسلم في صحيحه كتاب البر والصلة باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك حتى الشوكة يشاكها حديث ( 2576 ) .